التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حرب التعاميم بين الأطباء وشركات التأمين: من يحكم التأمين الصحي الخاص في الأردن؟ حرب التعاميم بين الأطباء وشركات التأمين: من يحكم التأمين الصحي الخاص في الأردن؟

حرب التعاميم بين الأطباء وشركات التأمين: من يحكم التأمين الصحي الخاص في الأردن؟

تبدأ القصة دائمًا بنفس المشهد: مريض يوقّع على بوليصة تأمين تحمل شعارًا أنيقًا، وتصنيفًا ائتمانيًا مبهرًا، ووعدًا ضمنيًا بأن البطاقة التي بين يديه تكفيه شر المرض والفاتورة معًا. يدخل المستشفى مطمئنًا، ثم يبدأ الكشف الحقيقي: نسبة تحمّل هنا، استثناء هناك، فروقات أجور لم يُخبر بها أحد، وخصم تعاقدي بين المستشفى وشركة التأمين لا يستفيد منه المريض بشيء، بل يُحتسب من إجمالي الفاتورة ليدخل في احتساب نسبة التحمل ثم يُسقط في الفاتورة النهائية لصالح شركة التأمين، والمفارقة الموجعة أن كثيرين لو حسبوا الأمر بدقة لوجدوا أن العلاج نقدًا بلا تأمين كان سيكلفهم أقل. علمًا أن الحديث عن التأمين هنا لا يقتصر على شركات التأمين وحدها، فالجهات المؤمِّنة لنفقات العلاج تشمل أيضًا صناديق التأمين الصحي التابعة للنقابات العمالية، وتأمين موظفي البنوك وعائلاتهم، وإصابات العمل التي تغطيها مؤسسة الضمان الاجتماعي، ومرضى التأمين الصحي الحكومي من الدرجة الأولى، وكلها جهات تسري عليها الآليات والسياسات التعاقدية نفسها التي يتناولها هذا المقال، وإن كان التركيز هنا على شركات التأمين بوصفها الطرف الأبرز في هذه ال...
دروس أربعين عاما من العمر: ما تعلمته وما بات واجبا أن أطبقه دروس أربعين عاما من العمر: ما تعلمته وما بات واجبا أن أطبقه

دروس أربعين عاما من العمر: ما تعلمته وما بات واجبا أن أطبقه

هذا المقال خارج سياق " المذكرات المهنية " المعتاد على هذه المدونة؛ فهو ليس توثيقاً لواقعة إدارية ولا تحليلاً لموقف مؤسسي، بل بوح إنساني صرف كتبته بمناسبة عبوري إلى عامي الأربعين. وقفة على أعتاب الأربعين أطويت اليوم تسعة وثلاثين عاماً، وأضع قدمي في العام الأربعين. ليس الأمر مجرد رقم ينضاف إلى السجل، بل هو خط فاصل يفرض عليك أن تتوقف، تتأمل، وتُقرّ بواقعك بلا مواربة ولا تجمّل أمام هذه المحطة، لا أجد ما يختصر مشاعر الامتنان والخوف في آن واحد إلا هذه الآية الكريمة، بدعائها القاطع: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فكل ما أنا فيه من ستر، وصحة، وعائلة، وتوفيق، لم يكن يوماً بذكائي ولا بمهارتي، بل هو فضل محض ممن يعطي بلا حساب 1. سنة واحدة اليوم تعادل عشرين سنة في الماضي: إما أن تتغيّر أو تُدهس! حين تتطلع إلى المسار الشخصي والع...
عند توقف المؤسسة: كيف تدار الملفات المفتوحة ومسار التصفية الجزء (27) عند توقف المؤسسة: كيف تدار الملفات المفتوحة ومسار التصفية الجزء (27)

عند توقف المؤسسة: كيف تدار الملفات المفتوحة ومسار التصفية الجزء (27)

وثّقنا في الأجزاء الأخيرة وبشكل قاطع كلمة الفصل: إن الاستمرار في جلد جهات انتهت عملياً وإدارياً هو استنزاف لا طائل منه. وما يدفعنا اليوم للجزم بأن هذه المنشآت وصلت نهايتها المحتومة، هو أن كل يوم يمر بات يكشف معطيات جديدة ويُميط اللثام عن تفاصيل وممارسات كان يُراد لها أن تبقى غائبة؛ ناهيك عن التحركات المتسارعة التي ترصدها العين الميدانية لعدة أطراف تحاول السعي لاستقطاب إدارات جديدة للترقيع والاستلام، بمساعدة واستعانة أحد مدراء المستشفيات المعروفين في القطاع. هذه التحركات ليست علامة حياة أو تعافٍ، بل هي الدليل القاطع على حالة الإرباك والاستنزاف الأخير، ومحاولة بائسة للهروب إلى الأمام قبل السقوط النهائي. ​تنويه إجرائي وقانوني حاسم هذا المقال ليس خطة إنعاش ولا يحمل أوهاماً تصحيحية؛ فالإصلاح يفترض وجود هيكل قابل للحياة، وهو افتراض سقط بالكامل بعدما اثبتنا في المقالات السابقة أن العشوائية نمط بنيوي متجذر في صناعة القرار. ومن باب وضع القارئ أمام الصورة الإدارية الصحيحة نبيّن في هذا المحور كيف تتم التصفية عادةً وما هو المسار الطبيعي والأصول الواجب اتباعها للتعامل مع المشهد الأخير دون فتح باب...
إلقاء التهمة على الطبيب: بديل إداري عن معالجة الخلل الجذري (26) إلقاء التهمة على الطبيب: بديل إداري عن معالجة الخلل الجذري (26)

إلقاء التهمة على الطبيب: بديل إداري عن معالجة الخلل الجذري (26)

استكمال المسار: بين أمانة التوثيق وواقع التنظيم المترهل نواصل اليوم نشر هذه السلسلة عبر مدونتنا هنا، بالتوازي مع خطوات الانتقال الرقمي والاندماج مع منصة (WordPress)، ليس رغبةً في استنزاف الجهد بتكرار البديهيات، بل التزاماً باستكمال مرجع تحليلي وإداري يضع بين يدي القارئ والمتخصص تشريحاً كاملاً لواقع المنظومات الإدارية. ولنكون في غاية الصدق والواقعية، فإن حجم الاختلالات والتجاوزات المشهودة في بعض المؤسسات الطبية كفيلٌ بأن يمدّنا بآلاف الأسطر والمقالات لأشهر طويلة دون أن نصل إلى نهايتها؛ لفرط ما تراكم فيها من عشوائية وتخبط لا ضابط له. غير أن رفع "دوز" النقد، أو الاستمرار في جلد مؤسسات أصبحت في حكم المنتهية عملياً وإدارياً، هو أقرب إلى "الضرب في الميت" — استنزاف لا طائل منه أمام كيان أيامه معدودة أصلاً. بفضل الله، ومنذ ما يزيد عن شهر، كانت أهداف هذه المدونة قد تحققت فعلياً على أرض الواقع. وهذه الأهداف، لمن أراد أن يقرأها بوضوح تام، هي: توثيق الذاكرة المهنية قبل أن تتبخر: تحويل ما عاشه الكاتب ميدانياً من مواقف ووقائع إلى سجل مكتوب لا يخضع لتقلب الذاكرة ول...
بيان ومستجدات: الصدارة، التوسّع، وسقوط الكيانات المتهالكة (25) بيان ومستجدات: الصدارة، التوسّع، وسقوط الكيانات المتهالكة (25)

بيان ومستجدات: الصدارة، التوسّع، وسقوط الكيانات المتهالكة (25)

جميع ما يُنشر يُعبر عن رأي شخصي في تحليل تجارب وممارسات إدارية عامة، ولا يقصد الإساءة أو الإشارة إلى أي فرد أو مؤسسة بعينها. أرقام الصدارة: واقع فرضته الأرقام رغم أن انطلاقة المدونة كانت في شهر شباط (2) الماضي فقط، ورغم أنها تجربتي الأولى على الإطلاق في عالم التدوين، إلا أن أرقام التفاعل المباشر فرضت واقعاً مختلفاً؛ حيث استقطبت المنصة أكثر من 55 ألف زائر فريد في هذه الفترة القصيرة، وصُنّفت في المرتبة الخامسة محلياً ضمن فئة المدونات المتخصصة في التحليل المؤسسي والرقابة—تحديداً في معيار متوسط زمن بقاء الزائر (Dwell Time) وعمق المعالجة—والمرتبة العشرون عربياً بين المنصات المستقلة من حيث نسبة التفاعل الأورجانيك (Organic Engagement) وأصالة الطرح. هذا الترتيب جاء بفضل الله اولاً وبجهد فردي خالص ودون إنفاق فلس واحد على الإعلانات المدفوعة، ليكون المعيار الوحيد هو تقديم مادة واقعية تخاطب القارئ المتخصص وتفرض وزنها وتصل بسرعة. ضغط العمل وخطة التوسع والانتقال من Blogger إلى WordPress انقطاعي القصير خلال الفترة الماضية كان بسبب طبيعة العمل والضغط الشديد الذي يفرضه موسم الصيف، مما حرم الشهية والوقت...
تجارة الأنفاس الأولى: الخداج بين غياب الكفاءة والتربح الجزء (24) تجارة الأنفاس الأولى: الخداج بين غياب الكفاءة والتربح الجزء (24)

تجارة الأنفاس الأولى: الخداج بين غياب الكفاءة والتربح الجزء (24)

زوجٌ جالسٌ في غرفة زوجته التي وضعت مولودها للتوّ بعد عناءٍ مرير، وسلسلة طويلة من عمليات الإخصاب وأطفال الأنابيب التي استنزفت سنوات من الصبر والانتظار. كان الفرح يملأ قلبه وهو متلهفٌ للقاء طفله الذي حلم به لسنين؛ رنّ على قسم الخداج هاتفياً وأعطاهم كافة البيانات بالتفصيل الواضح منعاً لأي لبس: "أنا زوج فلانة المتواجدة في الغرفة الفلانية، وبدي أشوف البيبي تبعي، ابن فلانة وفلان". رغم هذا التحديد الدقيق والتوثيق الكامل الذي قدمه الزوج، تفاجأ بعد دقائق بالممرضة تدخل عليه الغرفة وهي تحمل بين يديها "توأماً"! نظر الأب بذهول وصدمة، وقال بابتسامة غير مصدقة: "شو، أنتم مع كل طفل بتربحوا طفل؟". الكارثة الحقيقية لم تكن في الخلط الفادح بالأسماء والتوائم فقط رغم وضوح التفاصيل الممررة هاتفياً، بل في ردة فعل الممرضة التي—بدل أن تراجع السجلات فوراً وتتدارك الموقف—أخذتها العزة بالإثم ودخلت في "مجاكرة" وعناد مع الأب لتثبت له أن التوأم يعود له! هذه الحادثة ليست مشهداً من سيناريو درامي، وليست قطعاً من وحي الخيال؛ بل هي واقعة حقيقية حصلت بحذافيرها وثبتت فعلياً، وهي تعكس ...
السجل الطبي كأداة إدانة وبراءة معًا الجزء (23 تكملة) السجل الطبي كأداة إدانة وبراءة معًا الجزء (23 تكملة)

السجل الطبي كأداة إدانة وبراءة معًا الجزء (23 تكملة)

يُعاد التأكيد ابتداءً على أن كافة البيانات، الوقائع، والتحليلات التشغيلية الواردة هنا وفي سائر الأجزاء تُطرح بصفتها دراسة حالة قطاعية مجردة تعنى بالمسارات التنظيمية العامة، ولا تستهدف منشأةً بعينها أو مؤسسةً بذاتها وتنشر لغايات تبادل الخبرة في قطاع الإدارة والرعاية الصحية، يُرجى مراجعة [ بيان إخلاء المسؤولية الكامل والمعتمد للمدونة ]، والذي يعتبر قراءته جزءاً لا يتجزأ من شروط تصفح هذا المحتوى والتفاعل معه. استكمالاً لما طرحناه في الجزء السابق حول "ملف السجلات الطبية"، ونظراً لأن هذا الملف أعمق من أن يُختزل في مساحة واحدة، سنواصل في هذا المقال تسليط الضوء على أحد أخطر الآثار المترتبة على فوضى هذا الملف تحديداً. في ختام الجزء السابق، طرحتُ سؤالين حرجين يمسّان عمق الأمان القانوني والجسدي في المنظومة العلاجية: هل أدى غياب السجلات إلى طمس السبب الحقيقي لحالات الوفاة؟ وهل مهد الطريق لإفلات المتسبب الحقيقي وتحميل المسؤولية لبريء لا ذنب له؟ لا أملك إجابة قاطعة هنا، فذلك شأن القضاء وجهات التحقيق. ولكنني أعتقد، ومعي كل من يقرأ هذه السطور، أن الإجابة ستتضح مع نهاية هذا المقال وما يحمله ...